الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

169

شرح ديوان ابن الفارض

[ الاعراب ] « السّلوّ » : مصدر سلاه إذا نسيه . والاستحواذ : مصدر استحوذ عليه إذا استولى وغلب ولم يعلّ فعله مع أن قياسه أن يعلّ بالنقل والقلب حتى يصير كاستحباب لكنه سمع هكذا وتبعه مصدره في عدم الإعلال وهو فصيح وإن خالف القياس لكونه سمع من الواضع قال اللّه تعالى : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ [ المجادلة : الآية 19 ] . واعلم أن غير هنا يروى بالنصب ، وتجده بالسكون وهو مشكل إذ لا جازم هنا ، ويمكن أن يقال إن السكون في هذه للضرورة وغير يكون منصوبا على الاشتغال ويصحّ حينئذ رفعه على الابتداء ، هذا ويظهر أن يقال أن غير السلو نصب بفعل مقدّر أي اطلب غير السّلوّ يا لائمي تجده عندي ويكون تجده مجزوما في جواب الأمر ، ودلّ على الفعل المقدّر جزم تجده مع عدم الجازم له بحسب الظاهر ، والأصل عدم الضرورة . وقوله « عمّن » : متعلق بالسلو ، يقال سلاه وسلا عنه ، ويصحّ تعلّقه بقوله : يا لائمي ، إما على نيابة عن عن في أو على تضمين لائمي معنى صار في . و « استحواذا » : حال من فاعل حوى وهو عائد من وهو بتأويل اسم الفاعل ، أي مستحوذا ويصحّ كونه مصدر الفعل مقدّر من مادته ، أي استحوذا استحواذا . والمعنى : اطلب أيها اللائم كل شيء تجده عندي ما عدا السلو عن هذا الحبيب الذي حوى حسن الورى مستحوذا عليه غالبا لمن يرويه فهو جامع بين سلطنتي والحسن . يا ما أميلحه رشا فيه حلا تبديله حالي الحليّ بذاذا [ الاعراب ] « يا » : حرف تنبيه . و « ما » : للتعجب . وأميلح : تصغير أملح وهو شاذ إذ التصغير من خواص الأسماء ، لكنه مسموع على الشذوذ . قال الشاعر : يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا وهو تصغير تمليح ، وما أحلى قوله رضي اللّه عنه : ما قلت حبيبي من التحقير * بل يعذب اسم الشخص بالتصغير والرشا مهموز الظبي إذا قوي ومشى مع أمه ، وخفّفه رضي اللّه عنه للوزن . و « حلا » : فعل ماض من الحلاوة . والحلي : فعيل وهو صفة مشبهة بمعنى الحالي من الحلاوة ، أو من التحلية بمعنى التزيين . و « بذاذا » بفتح الباء : مصدر بمعنى السوء . و « يا » : للتنبيه أو للنداء ، والمنادى محذوف . و « ما » : تعجبية مبتدأ . و « أميلحه » : فعل ماض وفاعله مستتر وجوبا يعود إلى ما ، والهاء : مفعوله . و « رشا » : حال من الهاء ، ويجوز أن يكون تمييزا وفيه متعلق بحلا الذي بعده . و « تبديله » : فاعل حلا وهو